حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ

بَابٌ : فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي : ابْنَ سَعْدٍ ، أخبرنا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ جَيْشًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيرِهِمْ ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ ، فَلَمَّا مَرَّ الْأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَتَوَاعَدَهُمْ ، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا عُمَرُ إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا ، وَتَرَكْتَ فِينَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا بَاب فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الدِّيوَانُ وَيُفْتَحُ مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ فِيهِ أَهْلُ الْجَيْشِ وَأَهْلُ الْعَطِيَّةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، جَمْعُهُ دَوَاوِينُ وَدَيَاوِينُ وَقَدْ دَوَّنَهُ . ( وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِعْقَابُ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ فِي أَثَرِ الْمُقِيمِينَ فِي الثَّغْرِ جَيْشًا يُقِيمُونَ مَكَانَهُمْ وَيَنْصَرِفُ أُولَئِكَ ، فَإِنَّهُ إِذَا طَالَتْ عَلَيْهِمُ الْغَيْبَةُ وَالْغُرْبَةُ تَضَرَّرُوا بِهِ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِيهِمْ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ لَا تُجَمِّرُوا الْجُيُوشَ فَتَفْتِنُوهُمْ يُرِيدُ لَا تُطِيلُوا حَبْسَهُمْ فِي الثُّغُورِ ، انْتَهَى . ( فَشُغِلَ عَنْهُمْ ) : أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْمُقِيمِينَ ( عُمَرُ ) : فَلَمْ يَبْعَثْ جَيْشًا آخَرَ مَكَانِهِمْ وَلَمْ يَطْلُبْهُمْ .

قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : لَعَلَّ شَغْلُهُ كَانَ بِجِهَةِ تَدْوِينِ الْعَطَايَا وَنَحْوِهِ ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قُلْتُ : بَلْ قَوْلُهُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ بَعْثَ الْجُيُوشِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَطَلَبِ الْجُيُوشِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ كَانَ مَحْفُوظَا فِي الدَّفَاتِرِ لِأَجْلِ تَرْتِيبِهِمْ لِلْغَزْوِ ، ورَدِّ بَعْضِ الْجُيُوشِ مَكَانَ بَعْضٍ وَتَبْدِيلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلِأَجْلِ الْعَطَاءِ وَالْفَرْضِ ( فَلَمَّا مَرَّ ) : أَيْ مَضَى ( الْأَجَلُ ) : الْمُعَيَّنُ لَهُمْ ( قَفَلَ ) : أَيْ رَجَعَ ( أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ ) : يَعْنِي ذَلِكَ الْجَيْشَ . وَالثَّغْرَ بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ : هُوَ مَوْضِعٌ يَكُونُ حَدًّا فَاصِلَا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ ( فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ) : الْخَوْفُ لِكَوْنِهِمْ جَاؤوا بِغَيْرِ الْإِذْنِ ( وَتَوَاعَدَهُمْ ) : كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، يُقَالُ : تَوَاعَدُوا تَوَاعُدًا ، وَاتَّعَدُوا اتِّعَادًا ، أَيْ : وَعَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

وَالْمَعْنَى : أَيْ وَعَدَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ . وَفِي بَعْضِهَا : وَاعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ ، يُقَالُ : وَاعَدَ رَجُلٌ رَجُلًا ، أَيْ وَعَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، وَفِي بَعْضِهَا : أَوْعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الْإِيعَادَ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا كَمَا لَا يَخْفَى ، يُقَالُ : أَوْعَدَهُ إِيعَادًا تَهَدَّدَهُ ، أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ أَيْ تَهَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ ( الَّذِي أَمَرَ بِهِ ) : أَيِ الْأَمْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ( مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا ) : بَيَانٌ لِلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي : إِرْسَالُ بَعْضٍ فِي عَقِبِ بَعْضٍ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث