بَاب فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ ، نا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قال : أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ ابْنُ مُطْعِمٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَضَعَ ) : أَيْ قَسَمَ ( لَا نُنْكِرُ ) : أَيْ نَحْنُ ( فَضْلَهُمْ ) : أَيْ وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ ( لِلْمَوْضِعِ ) : أَيْ لِأَجْلِ الْمَوْضِعِ ( الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ ) : أَيْ بِالْمَوْضِعِ ( مِنْهُمْ ) : أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِنَا ، فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَلَ مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ جَدَّكَ وَجَدَّهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ هَاشِمٌ ، وَإِنْ كَانَ جَدُّهُمْ وَجَدُّنَا وَاحِدًا وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ ( فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا ) : أَيْ مَا حَالُهُمْ ( بَنِي الْمُطَّلِبِ ) : عَطْفُ بَيَانٍ لِإِخْوَانِنَا ( وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ ) : وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ : وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا أَيْ بَنُو نَوْفَلٍ وَمِنْهُمْ جُبَيْرُ ، وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ ، وَقَرَابَتُهُمْ يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ أَيْ مُتَّحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِمٍ وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ ( أَنَا ) : بِالتَّخْفِيفِ ( وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) : أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْأُخْرَى . وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَةٌ فِي بَعْضٍ ، كَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَقَارِبِنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .