بَاب مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، نا إسماعيل يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي : ابْنَ عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ ، قَالَ : اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا ، وَلَا جِهَادَ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : سَيَتَصَدَّقُونَ ، وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا بَاب مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ هُوَ بَلَدٌ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ كَثِيرُ الْأَعْنَابِ وَالنَّخِيلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ . ( عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ ) : هُوَ عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ كَذَا نَسَبَهُ فِي الْأَطْرَافِ وَالتَّقْرِيبِ ( عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ ) أَيْ عَنْ حَالِهِمْ ، وَثَقِيفٌ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوَازِنَ وَاسْمُهُ قُسَيُّ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرٍ بْنِ هَوَازِنَ . وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ خَرَجَ مِنْ حُنَيْنٍ ، وَحَبَسَ الْغَنَائِمَ بِالْجِعِرَّانَةِ .
وَكَانَتْ ثَقِيفٌ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ أَوْطَاسٍ دَخَلُوا حِصْنَهُمْ بِالطَّائِفِ وَأَغْلَقُوهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ دَخَّلُوا فِيهِ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الْقُوتِ لِسَنَةٍ وَتَهَيُّؤًا لِلْقِتَالِ ، فَدَنَا خَالِدٌ فَدَارَ بِالْحِصْنِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَنْزِلُ إِلَيَّ أَحَدكُمْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَرْجِعَ ، فَلَمْ يَنْزِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَقَالُوا لَا نُفَارِقُ دِينَنَا ، وَأَشْرَفَتْ ثَقِيفٌ وَأَقَامُوا رُمَاتِهِمْ وَهُمْ مِائَةً فَرَمَوُا الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ رَمْيًا شَدِيدًا فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً شَدِيدَةً ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَتْحِ الطَّائِفِ ذَلِكَ الْعَامَ لِئَلَّا يَسْتَأْصِلُوا أَهْلَهُ قَتْلًا . رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ حِصَارِ الطَّائِفِ اسْتَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : يَا نَوْفَلُ مَا تَرَى فِي الْمَقَامِ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثَعْلَبُ فِي جُحْرٍ إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ إِنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ أَيِ امْرَأَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الطَّائِفَ حُلِيَّ بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ أَوْ حُلِيِّ الْفَارِعَةِ بِنْتِ عَقِيلٍ ، وَكَانَتَا مِنْ أَحْلَى نِسَاءِ ثَقِيفٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْذَنُ لَنَا فِي ثَقِيفٍ يَا خَوْلَةُ ، فَذَكَرَتْهُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا حَدِيثٌ حَدَّثَتْنِيهِ خَوْلَةُ زَعَمَتْ أَنَّكَ قُلْتُهُ ، قَالَ : قُلْتُهُ ، قَالَ : أَوَمَا أَذِنْتَ فِيهِمْ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَلَا أُؤْذِنُ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَذَّنَ عُمَرُ بِالرَّحِيلِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّائِفِ وَتَرَكَ مُحَاصَرَتَهُ وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ ، قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ عَلَى ثَقِيفٍ فَقَدْ أَحْرَقَتْنَا نِبَالُهُمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا إِلَى الْإِسْلَامِ وَأْتِ بِهِمْ مُسْلِمِينَ .
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مِنْ مَوَاضِعَ شَتَّى . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا وَأْتِ بِهِمْ .
وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عُرْوَةَ : وَدَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَكِبَ قَافِلًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ وَاكْفِنَا مُؤْنَتَهُمْ . ( إِذْ بَايَعَتْ ) : أَيْ قَبِيلَةُ ثَقِيفٍ ( أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ ) : مَفْعُولُ اشْتَرَطَتْ ( سَيَتَصَدَّقُونَ ) : أَيْ ثَقِيفٌ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .