حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي : مُحْتَلِمًا دِينَارًا ، أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمُعَافِرِيِّ - ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . ( لَمَّا وَجَّهَهُ ) : أَيْ أَرْسَلَهُ ( مِنْ كُلِّ حَالِمٍ ) : أَيْ بَالِغٍ ( يَعْنِي مُحْتَلِمًا ) : تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ ( أَوْ عِدْلَهُ ) : أَيْ مِثْلَهُ . قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ : الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمِثْلُ ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ( مِنَ الْمَعَافِرِيِّ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَعَافِرَ عَلَمُ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ ( ثِيَابٌ ) : هَذَا تَفْسِيرُ أي هي ثياب ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ثِيَابًا بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ يَعْنِي .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ حَالِمٍ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْحَالِمَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا وُجُوبَ لَهَا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ . وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِلْعُمُومِ . وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الدِّينَارَ مَقْبُولٌ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ أَغْنِيَائِهِمْ وَأَوْسَاطِهِمْ سَوَاءً فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا أَعْطَوْا دِينَارًا ، وَجَعَلَ بَذْلَ الدِّينَارِ حَاقِنًا لِدِمَائِهِمْ ، فَكُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ حَقَنَ دَمَهُ .

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ : يُوضَعُ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَاثْنَا عَشَرَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ ، قِيلَ لَهُ : فَيُزَادُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَعَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ .

وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي إِلْزَامِ الْفَقِيرِ الْجِزْيَةَ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي الْإِمَارَةِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رُؤوسِ الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا .

وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنَ الْبِلَادِ ، فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث