بَاب فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ
بَابٌ : فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، نا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ ، فَأخِذَوه فَأَتَوْهُ بِهِ ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ . بَاب فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ مَالٌ مَأْخُوذٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِإِسْكَانِنَا إِيَّاهُمْ فِي دَارِنَا ، أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ) : بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا من طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ ، وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ . قَالَهُ الْمِزِّيُّ ( إِلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَدَالٍ مَكْسُورَةٍ مُهْمَلَةٍ فَرَاءٍ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكِنْدِيِّ اسْمُ مَلِكِ دَوْمَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ يُفْتَحُ بَلَدٌ أَوْ قَلْعَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ قَرِيبَ تَبُوكَ أُضِيفَ إِلَيْهَا كَمَا أُضِيفَ زَيْدٌ إِلَى الْخَيْلِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا .
قَالَهُ الْقَارِيُّ ( فَأَخَذُوهُ ) : أَيْ أُكَيْدِرَ ، وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا مَعَهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأُخِذَ بِالْإِفْرَادِ ( فَأَتَوْهُ بِهِ ) : أَيْ أَتَوْا بِأُكَيْدِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِهِ وَقَالَ ابْعَثُوهُ إِلَيَّ فَبَعَثُوهُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( فَحَقَنَ لَهُ دَمُهُ ) : أَيْ وَهَبَهُ ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : حَقَنَ دَمَهُ إِذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَكَ ، وَذَلِكَ إِذَا حَلَّ بِهِ الْقَتْلُ فَأَنْقَذَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أُكَيْدِرُ دَوْمَةَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ : إِنَّهُ غَسَّانُ .
فَفِي هَذَا مِنْ أَمْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَجَوَازِهِ مِنَ الْعَجَمِ . وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عَرَبِيٍّ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيٌّ : الْعَرَبِيٌّ وَالْعَجَمِيٌّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
وَالْحَدِيثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .