بَاب فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، نا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ ( مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا ) : أَيْ جَعَلَ وَأَدَارَ حَائِطًا أَيْ جِدَارًا ( عَلَى أَرْضٍ ) : أَيْ حَوْلَ أَرْضٍ مَوَاتٍ ( فَهِيَ ) : أَيْ فَصَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْمَحُوطَةُ ( لَهُ ) : أَيْ مِلْكًا لَهُ أَيْ مَا دَامَ فِيهِ كَمَنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّمْلِيكَ بِالتَّحْجِيرِ ، وَلَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ إِنَّمَا هُوَ بِالْإِحْيَاءِ ، وَتَحْجِيرُ الْأَرْضِ وَإِحَاطَتُهُ بِالْحَائِطِ لَيْسَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَرْضٍ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْبَيَانِ إِذْ لَيْسَ كُلُّ أَرْضٍ تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَفَى بِهِ بَيَانًا قَوْلُهُ أَحَاطَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَنَى حَائِطًا مَانِعًا مُحِيطًا بِمَا يَتَوَسَّطُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ نَحْوَ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا لِحَظِيرَةِ غَنَمٍ أَوْ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ .
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذَا أَرَادَ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ أَوْ حَظِيرَةً يُجَفِّفُ فِيهَا الثِّمَارَ أَوْ يَجْمَعُ فِيهَا الْحَطَبَ وَالْحَشِيشَ اشْتَرَطَ التَّحْوِيطَ ، وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ .