بَاب فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ السَّرْحِ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، أخبرني مَالِكٌ قَالَ هِشَامٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ ، وَاحْتُفِرَ ، وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ . ( قَالَ هِشَامٌ ) : وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ( الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ إِلَخْ ) : أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ هُوَ أَنْ يَغْرِسَ إِلَخْ ( مَا أُخِذَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ( وَاحْتُفِرَ ) : الِاحْتِفَارُ زمين كندن ( وَغُرِسَ ) : فِي الْقَامُوسِ : غَرَسَ الشَّجَرَ يَغْرِسُهُ أَثْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ كَأَغْرَسَهُ . قَالَ الزُّرْقَانِيُّ تَحْتَ قَوْلِ مَالِكٍ : وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّنْوِينِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ، فَقَالَ : وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَنْوِينَ عِرْقٍ ، وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَبِالتَّنْوِينِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلِطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ غَلَطًا ، فَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَصْلُ الْعِرْقِ الظَّالِمِ فِي الْغَرْسِ يَغْرِسُهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ رَبِّهَا لِيَسْتَوْجِبَهَا بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاءٍ أَوِ اسْتِنْبَاطِ مَاءٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ ، سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِعِرْقِ الْغَرْسِ . وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَةُ وَرَبِيعَةُ : الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ ، عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ ، وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ الْمِيَاهُ وَالْمَعَادِنُ ، فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي بَقَاءٍ أَوِ انْتِفَاعٍ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ . انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .