حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ الْعَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ يَعْنِي ابْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ ، فَلَمَّا أَتَى وَادِي الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : اخْرُصُوا فَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَيْنَا تَبُوكَ ، فَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، وَكَسَاهُ بُرْدَةً ، وَكَتَبَ لَهُ يَعْنِي بِبَحْرِهِ قَالَ : فَلَمَّا أَتَيْنَا وَادِي الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ : كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ ؟ قَالَتْ : عَشْرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ ( تَبُوكَ ) : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ كَافٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَ عَشْرةَ مَرْحَلَةً مِنْ طَرَفِ الشَّامِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبُوكًا بِالصَّرْفِ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ ( وَادِي الْقُرَى ) : بِضَمِّ الْقَافِ مَدِينَةً قَدِيمَةً بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ ( اخْرُصُوا ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْخَرْصِ حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَخَرَصْنَا ( أَحْصِي ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ الْعَدُّ أَيِ احْفَظِي قَدْرَ ( مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) : كَيْلًا ( فَأَهْدَى ) : يُوحَنَّا بْنُ رَوْبَةَ ( مَلِكُ أَيْلَةَ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ ( وَكَسَاهُ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بُرْدَةً ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى مَلِكِ أَيْلَةَ وَهُوَ الْمَكْسُوُّ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَكَتَبَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَهُ ) : أَيْ لِمَلِكِ أَيْلَةَ ( بِبَحْرِهِ ) : بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ .

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِبَحْرِهِمْ أَيْ بِأَرْضِهِمْ وَبَلَدِهِمْ ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ بَحْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَكَّانَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ . وَلَفْظُ الْكِتَابِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيُوحَنَّا بْنِ رَوْبَةَ ، وَأَهْلِ أَيْلَةَ أَسَاقِفَتِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ النَّبِيِّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ ، فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوهُ مَاءً يَرِدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ .

هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ ) : أَيْ ثَمَرُهَا . وَلِمُسْلِمٍ فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا ( عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ) : بِنَصَبِ عَشَرَةَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِمِقْدَارِ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ ( خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ عَشْرَةَ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهَا ( فَلْيَتَعَجَّلْ ) : وَفِي فَوَائِدِ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخْذَ طَرِيقَ غُرَابٍ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى . قَالَ فِي الْفَتْحِ : فَفِيهِ بَيَانُ قَوْلِهِ : إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَيْ : إِنِّي سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْقَرِيبَةَ ، فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَأْتِ مَعِي ، يَعْنِي : مِمَّنْ لَهُ اقْتِدَارٌ عَلَى ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ .

كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ ، وَأَوْسُقٍ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْمَغَازِي وَفِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ بِبَعْضِهِ ، وَمُسْلِمٌ فِي فَضْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَجِّ . وَأَمَّا مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنَ الْبَابِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْمَرْأَةَ عَلَى حَدِيقَتِهَا وَلَمْ يَنْتَزِعْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَالْمَرْأَةُ أَحْيَتِ الْأَرْضَ بِغَرْسِ النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ فَثَبَتَ لَهَا الْحَقُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث