بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا ، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ : إِلَى صَلَاةٍ ( يَنْكَأُ ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ مَجْزُومًا أَيْ يَجْرَحُ ( لَكَ عَدُوًّا ) : أَيِ الْكُفَّارَ أَوْ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ ، وَيُكْثِرُ فِيهِمُ النِّكَايَةَ بِالْإِيلَامِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامِ بِالْجَزْمِ . وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ فَهُوَ يَنْكَأُ مِنَ النَّكْأِ بِالْهَمْزِ مِنْ حَدِّ مَنَعَ وَمَعْنَاهُ الْخَدْشُ ، وَيَنْكِي مِنَ النِّكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيِ التَّأْثِيرِ بِالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ .
ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، لَكِنَّ الرَّسْمَ لَا يُسَاعِدُ الْأَخِيرَ . وَفِي الصِّحَاحِ : نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أَنْكَأهَا نَكْئًا إِذَا قَشَرْتُهَا . وَفِي النِّهَايَةِ : نَكَيْتُ فِي الْعَدُوِّ أَنْكِي نِكَايَةً فَأَنَا نَاكٍ إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِمُ الْجِرَاحَ وَالْقَتْلَ ، فَوَهَمُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَزُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ . يَنْكَأُ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، أَيْ : فَإِنَّهُ يَنْكَأُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَغْزُو فِي سَبِيلِكَ ( أَوْ يَمْشِي ) : بِالرَّفْعِ أَيْ أَوْ هُوَ يَمْشِي قَالَ مَيْرَكٌ : وَكَذَا وَرَدَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَنْكَأُ بِالرَّفْعِ ظَاهِرٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْجَزْمِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ( لَكَ ) : أَيْ لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ( إِلَى جِنَازَةٍ ) .
أَيِ اتِّبَاعِهَا لِلصَّلَاةِ لِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّرْحِ إِلَى صَلَاةٍ وَهَذَا تَوَسُّعٌ شَائِعٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّهُ جَمْعَ بَيْنَ النِّكَايَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَدْحٌ فِي إِنْزَالِ الْعِقَابِ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ ، وَالثَّانِي سَعْيٌ فِي إِيصَالِ الرَّحْمَةِ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( قَالَ ابْنُ السَّرْحِ ) : هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ شَيْخُ الْمُؤَلَّفِ .