حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ

بَابٌ : كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، نا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي : الطَّيَالِسِيَّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . بَاب كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ ( لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَوْتِ ) : الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ وَالْمُرَادُ هُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا ( لِضُرٍّ ) : بِضَمِّ الضَّادِ وَتُفْتَحُ قَالَهُ الْقَارِيُّ ( نَزَلَ بِهِ ) : أَيْ بِأَحَدِكُمْ ( وَلَكِنْ لِيَقُلْ ) : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ ، لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَقِ نَوْعُ اعْتِرَاضٍ وَمُرَاغَمَةٍ لِلْقَدَرِ الْمَحْتُومِ ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا نَوْعُ تَفْوِيضٍ وَتَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ( مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ) : أَيْ مِنَ الْمَوْتِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الطَّاعَةُ غَالِبَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَالْأَزْمِنَةُ خَالِيَةٌ عَنِ الْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَةِ ( وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) : أَيْ مِنَ الْحَيَاةِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : عَبَّرَ فِي الْحَيَاةِ بِقَوْلِهِ : مَا كَانَتْ ؛ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ فَحَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الْوَفَاةُ لَمْ تَقَعْ بَعْدُ حَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ الضُّرُّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى تَمَنٍّ لِلْمَوْتِ ، وَقَدْ تَمَنَّى الْمَوْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَذَلِكَ مُعَارِضٌ ، يَعْنِي لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ .

وَأَجَابَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، وَقَوْلِ عَائِشَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقْبَضُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ ، فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُولُ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى عَلِمْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ . قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فَفِيهِمَا بَيَانُ مَعْنَى نَهْيِهِ عليه السلام عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِالْمُؤْمِنِ مَرَضٌ أَوْ ضِيقٌ فِي دُنْيَاهُ فَلَا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَإِذَا خَشِيَ أَنْ يُصَابَ فِي دِينِهِ ، فَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ مُصَابِهِ بِدِينِهِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ عُمَرُ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ خَشِيَ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَضَعْفِ قُوَّتِهِ أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ ، فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَمَاتَهُ بِأَنْ قُتِلَ انْسِلَاخَ الشَّهْرِ . وَكَذَلِكَ خَشِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ سَأْمَتِهِ لِرَعِيَّتِهِ وَسَأْمَتِهِمْ لَهُ .

وَقَدْ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَفَاةَ لِنَفْسِهِ حِرْصًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنَ التَّغْيِيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث