بَاب في مَوْتُ الْفَجْأَةِ
بَابُ في مَوْتُ الْفَجْأَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَرَّةً : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً : عَنْ عُبَيْدٍ قَالَ : مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسِفٍ بَاب في مَوْتُ الْفَجْأَةِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ أَوْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بِلَا مَدٍّ أَيِ الْمَوْتِ بَغْتَةً قَالَهُ السِّنْدِيُّ . ( أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ) : هَذَا شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ أَيْ رَوَى مَنْصُورٌ عَنْ تَمِيمٍ أَوْ سَعْدٍ ( رَجُلٌ ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ رَجُلٌ يَعْنِي عُبَيْدَ بْنَ خَالِدٍ . قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّيَالِسِيُّ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ .
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( قَالَ مَرَّةً ) : أَيْ مَرْفُوعًا ( ثُمَّ قَالَ مَرَّةً ) : أُخْرَى أَيْ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيِّ . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَقَالٌ . وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَحَدِيثُ عُبَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَالْوَقْفُ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ ، فَإِنَّ مِثْلَهُ لَا يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ ، وَكَيْفَ وَقَدْ أَسْنَدَهُ مَرَّةً الرَّاوِي وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ( مَوْتُ الْفَجْأَةِ ) : بِضَمِّ الْفَاءِ مَدًّا وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ قَصْرًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ : فَجِئَهُ الْأَمْرُ ، وفجْأَه فُجَاءَةً بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً إِذَا جَاءَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ ، انْتَهَى .
ثُمَّ الْمَوْتُ شَامِلٌ لِلْقَتْلِ أَيْضًا إِلَّا الشَّهَادَةَ ( أَخْذَةُ أَسَفٍ ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا وَفِي مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ أَخْذَةُ الْأَسَفِ لِلْكَافِرِ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : حَدِيثُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ ، أَيْ : أَخْذَةُ غَضَبٍ أَوْ غَضْبَانَ ، يُقَالُ : أَسِفَ يَأْسَفُ أَسَفًا فَهُوَ أَسِفٌ إِذَا غَضِبَ ، انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ : الْأَسَفُ مُحَرَّكَةٌ أَشَدُّ الْحُزْنِ أَسِفَ كَفَرِحَ وَعَلَيْهِ غَضِبَ . وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ ، فَقَالَ : رَاحَةٌ الْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ ، وَيُرْوَى أَسِفٍ كَكَتِفٍ أَيْ أَخْذَةُ سَخَطٍ أَوْ سَاخِطٍ .
وَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ : قَالُوا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَسَفِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا ، فَالْكَسْرُ الْغَضْبَانُ وَالْفَتْحُ الْغَضَبُ ، أَيْ : مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ غَضَبِ اللَّهِ فَلَا يَتْرُكُهُ لِيَسْتَعِدَّ لِمَعَادِهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِعْدَادِ زَادِ الْآخِرَةِ وَلَمْ يُمْرِضْهُ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَسِفُ الْغَضْبَانُ آسَفُونَا أَغْضَبُونَا . وَمَنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوجِبُ الْغَضَبَ عَلَيْهِمْ وَالِانْتِقَامَ مِنْهُمْ .