حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ

بَابُ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ ، نا أَبُو إسحاق يَعْنِي : الْفَزَارِيَّ ، عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرَهُ فَأَغْمَضَهُ فَصَيَّحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ : لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَتَغْمِيضُ الْمَيِّتِ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُقْرِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ رَجُلًا عَابِدًا يَقُولُ : غَمَّضْتُ جَعْفَرًا الْمُعَلِّمَ ، وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ ، فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي لَيْلَةَ مَاتَ يَقُولُ : أَعْظَمُ مَا كَانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُكَ لِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ . بَاب تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ ( وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ ) : بِفَتْحِ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ ، وَضَمُّ الشِّينِ مِنْهُ غَيْرُ مُخْتَارٍ قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ ، وَرَفْعِ بَصَرِهِ وَهُوَ فَاعِلُ شَقَّ ، أَيْ : بَقِيَ بَصَرُهُ مَفْتُوحًا ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بَصَرُهُ بِالنَّصْبِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَالشِّينُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ( فَأَغْمَضَهُ ) : أَيْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ ، وَالْإِغْمَاضُ بِمَعْنَى التَّغْمِيضِ وَالتَّغْطِيَةِ .

قَالَهُ الْقَارِيُّ ( فَصَيَّحَ ) : بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ الصَّوْتَ بِالْبُكَاءِ ( مِنْ أَهْلِهِ ) : أَيْ أَبِي سَلَمَةَ ( فَقَالَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ ) : أَيْ لَا تَقُولُوا شَرًّا وَوَائِلًا أَوِ الْوَيْلُ لِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( يُؤَمِّنُونَ ) : أَيْ يَقُولُونَ : آمِينَ ( عَلَى مَا تَقُولُونَ ) أَيْ فِي دُعَائِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ( فِي الْمَهْدِيِّينَ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُولَى أَيِ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ سَابِقًا وَالْهِجْرَةُ إِلَى خَيْرِ الْأَنَامِ ( وَاخْلُفْهُ ) : بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَضَمِّ اللَّامِ مِنْ خَلَفَ يَخْلُفُ إِذَا قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ بَعْدَهُ فِي رِعَايَةِ أَمْرِهِ وَحِفْظِ مَصَالِحِهِ ، أَيْ : كُنْ خَلَفًا أَوْ خَلِيفَةً لَهُ ( فِي عَقِبِهِ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَنْ يَعْقُبُهُ وَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ ( فِي الْغَابِرِينَ ) : أَيِ الْبَاقِينَ فِي الْأَحْيَاءِ مِنَ النَّاسِ . فَقَوْلُهُ : فِي الْغَابِرِينَ حَالٌ مِنْ عَقِبِهِ أَيْ أَوْقَعَ خِلَافَتُكَ فِي عَقِبِهِ كَائِنِينَ فِي جُمْلَةِ الْبَاقِينَ مِنَ النَّاسِ . قَالَهُ الْقَارِيُّ ( اللَّهُمَّ افْسَحْ ) : أَيْ وَسِّعْ ( لَهُ ) : أَيْ لِأَبِي سَلَمَةَ ( فِي قَبْرِهِ ) : دُعَاءٌ بِعَدَمِ الضَّغْطَةِ ( وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ) : أَيْ فِي قَبْرِهِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . ( سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ ) : قَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرَةَ الْعَابِدِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، انْتَهَى .

باب في الاسترجاع أَيْ قَوْلُهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَقْتَ الْمُصِيبَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث