حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ . ( ح ) وَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا أَبُو صَفْوَانَ يَعْنِي : الْمَرْوَانِيَّ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْنَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ ، حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا . وَقَلَّتْ الثِّيَابُ ، وَكَثُرَتْ الْقَتْلَى فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، زَادَ قُتَيْبَةُ ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ( مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ ) : عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ) : أَيْ بِحَمْزَةَ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : مَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إِذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا ، وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ ، وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةَ ) : أُخْتَ حَمْزَةَ ( فِي نَفْسِهَا ) : أَيْ تَحْزَنَ وَتَجْزَعَ ( الْعَافِيَةُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَافِيَةُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْجِيَفِ فَتَأْكُلُهَا وَيُجْمَعُ عَلَى الْعَوَافِي ( حَتَّى يُحْشَرَ ) : أَيْ يُبْعَثَ حَمْزَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( مِنْ بُطُونِهَا ) : أَيِ الْعَافِيَةِ ( وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى ) القتلى جَمْعُ قَتِيلٍ كَالْجَرْحَى جَمْعُ جَرِيحٍ ( يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) : ظَاهِرُهُ تَكْفِينُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .

وَقَالَ الْمُظْهِرُ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : مَعْنَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَبْرٌ وَاحِدٌ ، إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا ، انْتَهَى . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَكَذَا الدَّفْنُ . وَعَنِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ ، فَيُكَفَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ بِبَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ إِلَّا بَعْضَ بَدَنِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ ، فَلَوْ أَنَّهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً لَسَأَلَ عَنْ أَفْضَلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَيْلَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ التَّكْفِينِ وَإِعَادَتِهِ .

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ قَدِ ارْتَفَعَ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْصَقَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ إِلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ . قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُغَسَّلُ وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْمَعْنَى فِي تَرْكِ غَسْلِهِ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى ، الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ . وَقَدْ يُوجَدُ الْغُسْلُ فِي الْأَحْيَاءِ مَقْرُونًا بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ ، فَلَا يَجِبُ التَّطْهِيرُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا مِنْ أَجْلِ صَلَاةِ يُصَلِّيهَا ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا فِعْلَ لَهُ فَأُمِرْنَا أَنْ نُغَسِّلَهُ لِنُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْغُسْلُ سَقَطَتِ الصَّلَاةُ .

وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُدْفَنَ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ أَفْضَلَهُمْ يُقَدَّمُ فِي الْقِبْلَةِ وَإِذَا ضَاقَتِ الْأَكْفَانُ وَكَانَتِ الضَّرُورَةُ جَازَ أَنْ يُكَفَّنَ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث