بَاب فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قال : نا أُسَامَةُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَلَى مَعْنَى اشْتِغَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ دَفَنَهُمْ مَعَ قِيَامِ الشُّغْلِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ فَحَمَلَهَا عَلَى الصَّلَاةِ اللُّغَوِيَّةِ ، وَجَعَلَهَا الدُّعَاءَ لَهُ زِيَادَةَ خُصُوصِيَّةٍ لَهُ وَتَفَضُّلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ : ثُمَّ إِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .