حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ

بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : لَا تُغَالي فِي كَفَنٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ وُجِدَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالْأَكْثَرُ عَنْهُ خَالِيَةٌ وَحَذْفُهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( لَا تَغَالِيَ ) : مَصْدَرٌ مِنَ التَّفَاعُلِ ، هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، يُقَالُ : تَغَالَى النَّبَاتُ تَغَالِيًا ارْتَفَعَ ، وَتَغَالَى الشَّجَرُ تَغَالِيًا أَيِ الْتَفَّ وَعَظُمَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُغَالِي بِصِيغَةِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْحَاضِرِ الْمَعْرُوفِ لَا تَغَالِ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( لَا تَغَالَوْا ) : بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تُبَالِغُوا وَلَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ ( فِي الْكَفَنِ ) : أَيْ فِي كَثْرَةِ ثَمَنِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَالطِّيبِيُّ : أَصْلُ الْغَلَاءِ الِارْتِفَاعُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَالُ : غَالَيْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْتَ فِيهِ الْحَدَّ ، انْتَهَى .

وَفِيهِ أَنَّ الْحَدَّ الْوَسَطَ فِي الْكَفَنِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الْمُسْتَحْسَنُ ( فَإِنَّهُ ) : أَيْ تَمْزِيقُ الْأَرْضِ ، إِيَّاهُ عَنْ قَرِيبٍ ( يُسْلَبُهُ ) : هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ ، وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَأْخُذُ وَيَفْسُدُ وَيُزِيلُ الْكَفَنَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِحَذْفِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ ، وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ وَالْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ ، وَمَعْنَاهُ يَبْلَى الْكَفَنُ بِلًى سَرِيعًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : اسْتُعِيرَ السَّلْبُ لِبِلَى الثَّوْبِ مُبَالَغَةً فِي السُّرْعَةِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَشْتَرُوا الْكَفَنَ بِثَمَنٍ غَالٍ فَإِنَّهُ يَبْلَى بِسُرْعَةٍ ، انْتَهَى . وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ : حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِيهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَيْضًا فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ وَعَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ وَهِيَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سَرِيعُ الْبِلَى وَالذَّهَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانَ فَقَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهَا ، قُلْتُ : إِنَّ هَذَا خَلَقٌ ، قَالَ : إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّهُ لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِلصَّدِيدِ .

ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ أَنَّ الشَّعْبِيَّ رَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث