بَاب الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ
بَابُ الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ ، نا زُهَيْرٌ ، نا سِمَاكٌ ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ جَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَأَيْتُهُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ . قَالَ : فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ قال : فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبِرْهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ .
قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ ، فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ . قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ ، مَعَهُ . قَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : إِذًا لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ . بَاب الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ( فَصِيحَ ) : أَيْ صُرِخَ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ ( فَقَالَ ) : الْجَارُ ( إِنَّهُ ) : أَيِ الْمَرِيضَ ( قَالَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ ) : جَابِرٌ ( فَرَجَعَ ) : أَيِ الْجَارُ الْمُخْبِرُ ( قَالَ ) : جَابِرٌ ( فَرَجَعَ ) : أَيْ جَارُهُ ( فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ) : أَيْ زَوْجَةُ الْمَرِيضِ لِجَارِهِ ( فَقَالَ الرَّجُلُ ) : الْمُخْبِرُ ( اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ) : وَأَمَّا اللَّعْنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِ عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيضِ فَلَعَلَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ وَإِلَّا لَا يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ ( قَالَ ) : جَابِرٌ ( ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ ) : الْمُخْبِرُ ( فَرَآهُ ) : أَيِ الْمَرِيضَ ( بِمِشْقَصٍ مَعَهُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِشْقَصُ نَصْلٌ عَرِيضٌ ( إِذًا لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ الْعُقُوبَةُ لَهُ وَرَدْعٌ لِغَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : يُصَلَّى عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُحَذِّرَ النَّاسَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَلَا يَرْتَكِبُوا كَمَا ارْتَكَبَ .