بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي : ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ( فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ ادْعُوا لَهُ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِخْلَاصِ انْتَهَى . وقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيِ ادْعُوا لَهُ بِإِخْلَاصٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا يُرْجَى قَبُولُهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الْإِخْلَاصِ وَالِابْتِهَالِ انْتَهَى . وَفِي النَّيْلِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لَهُ سَوَاءً كَانَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا ، فَلِأَنَّ مُلَابِسَ الْمَعَاصِي أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى دُعَاءِ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى شَفَاعَتِهِمْ ، وَلِذَلِكَ قَدَّمُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَجَاءوا بِهِ إِلَيْهِمْ ، لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُصَلِّي يَلْعَنُ الْفَاسِقَ وَيَقْتَصِرُ فِي الْمُلْتَبِسِ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْهُ إِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ إِخْلَاصِ السَّبِّ لَا مِنْ إِخْلَاصِ الدُّعَاءِ ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ التَّفْوِيضِ بِاعْتِبَارِ الْمُسِيءِ لَا مِنْ بَابِ الشَّفَاعَةِ وَالسُّؤَالُ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ للْحَاصِلِ ، وَالْمَيِّتُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ .
انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى . لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ وَصَحَّحَهُ ، وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .