حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ

بَابٌ : فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَحْيَى ، عَنْ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِيَةٌ لِي صَكَكْتُهَا صَكَّةً ؟ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أَفَلَا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ائْتِنِي بِهَا قَالَ : فَجِئْتُ بِهَا قَالَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ قَالَ : فمَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ فِي الْكَفَّارَةِ دُونَ غَيْرِهَا . ( قَالَ ) أَيْ : مُعَاوِيَةُ ( صَكَكْتُهَا ) أَيْ : لَطَمْتُ الْجَارِيَةَ ( صَكَّةً ) أَيْ : لَطْمَةً ( فَعَظَّمَ ذَلِكَ ) أَيْ : عَدَّ ذَلِكَ اللَّطْمَ عَظِيمًا ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( أَفَلَا أُعْتِقُهَا ) أَيِ : الْجَارِيَةَ ، مِنَ الْإِعْتَاقِ ( قَالَ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ائْتِنِي بِهَا ) أَيْ : بِالْجَارِيَةِ ( قَالَ ) مُعَاوِيَةُ ( فَجِئْتُ بِهَا ) أَيْ : بِالْجَارِيَةِ ( قَالَ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْنَ اللَّهُ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا الْحَدِيثُ ( قَالَتِ ) الْجَارِيَةُ : ( فِي السَّمَاءِ ) فيه إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ .

قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعُلُوِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُطِيعٍ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ صَاحِبِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ : لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ : قَدْ كَفَرَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَقُولُ : أَقُولُ : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وَلَكِنْ قَالَ : لَا يَدْرِي الْعَرْشُ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ فَقَدْ كَفَرَ انْتَهَى . وَيَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ : كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : قال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : اللَّهُ فِي السَّمَاءِ ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ قَالُوا : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى ؟ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَتِهِ وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ يَعْنِي الْعَرَقُ ، وَأَطْرَقَ الْقَوْمُ ، فَسُرِّيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ : الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالِاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ . وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ ضَالًّا ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ انْتَهَى ( قَالَ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَتِ ) الْجَارِيَةُ ( قَالَ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَعْتِقْهَا ) أَيِ : الْجَارِيَةَ ( فَإِنَّهَا ) أَيِ : الْجَارِيَةُ ( مُؤْمِنَةٌ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيلِ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ مُجْزِيَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ بِشَرْطِ الْإيْمَانِ ؛ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى سَبِيلِ الْكَفَّارَةِ عَنْ ضَرْبِهَا ، ثُمَّ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً ، فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلِّ كَفَّارَةً .

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ عُبَيْدٍ : لَا يَجْزِيهِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَجْزِيِهِ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث