حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كراهية النذر

بَابُ كراهية النذر حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ . ( ح ) وثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ عُثْمَانُ الْهَمْدَانِيُّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ النَّذْرِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا ، وَيَقُولُ : لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . قَالَ مُسَدَّدٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن النَّذْر لَا يَرُدُّ شَيْئًا باب كراهية النذر ( يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّذْرِ إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ وَتَحْذِيرُ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ وَإِسْقَاطُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ قَدْ صَارَ مَعْصِيَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِمَّا لَا يَجْلِبُ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ ضَرَرًا ، فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، يَقُولُ : لَا تَنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ ، أَوْ تَصْرِفُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاءُ بِهِ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِمٌ لَكُمْ .

هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَوَجْهُهُ . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( لَا يَرُدُّ شَيْئًا ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ كَمَا يَقُولُ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ غَالِبُ مَذْهَبِهِ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ : النَّذْرُ وَعْدٌ بِشَرْطٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النَّذْرُ لَازِمٌ وَإِنْ لَمْ يُعَلَّقْ بِشَرْطٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِ النَّذْرِ ( مِنَ الْبَخِيلِ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَخِيلِ يُعْطِي بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَةِ النَّذْرِ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : يَعْنِي أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْمَحُ بِالصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ إِلَّا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ ، فَكَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي طَمِعَ فِيهِ أَوْ خَافَهُ لَمْ يَسْمَحْ بِإِخْرَاجِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . انْتَهَى .

قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَفِي النَّذْرِ ، وَمُسْلِمٌ فِي النُّذُورِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَعَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ أَبي عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ . وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

فَجَرِيرٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث