بَاب مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، قال : أنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن شبوية قال : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي : ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قِيلَ لَهُ : وَصَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ ، وَهَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ؟ قَالَ : أَيُّوبُ كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ يَعْنِي : أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ( حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ) قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ : حَدِيثُ ابْنِ السَّرْحِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَبْدِ ، وَابْنِ دَاسَةَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ . انْتَهَى .
( فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ ( حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ ) وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، بَلْ إِنَّمَا رَوَى خَبَرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ ( فَدَلَّ ذَلِكَ ) الْقَوْلُ الْمُشْعِرُ بِالتَّدْلِيسِ ( لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ) لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرَوِيِّ ، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ( وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) الْمَرْوَزِيُّ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ ( وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ ) أَيْ : تَدْلِيسُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( مَا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ) وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ بِتَمَامِهِ ( أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ) أَيْ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادِهِ ( قِيلَ لَهُ ) أَيْ : لِأَحْمَدَ ( وَ ) هَلْ ( صَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ ) مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَثَبَتَ عِنْدَكَ ضَعْفُهُ ( وَهَلْ رَوَاهُ ) أَيْ : حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ بِزِيَادَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ( غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ) أَيْ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَيَجِيءُ حَدِيثُهُ ، فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا فَيُعْتَبَرُ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَدْلِيسِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( قَالَ ) أَحْمَدُ فِي جَوَابِهِ ( أَيُّوبُ ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ اسْمُ كَانَ ( أَمْثَلَ ) أَيْ أَشْبَهَ وَهُوَ خَبَرُ كَانَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ فِي الثِّقَاهة ، يُقَالُ : مَاثَلَهُ مُمَاثَلَةً شَابَهَهُ ، وَمَاثَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ شَبَّهَهُ بِهِ ، وَلَا تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ إِلَّا بَيْنَ الْمُتَّفِقِينَ ، تقُولُ : نَحْوُهُ كَنَحْوِهِ وَفِقْهُهُ كَفِقْهِهِ وثقاهته كثقاهته ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ تَفَرُّدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ثِقَةٌ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وأيوب أَشْبَهَ فِي الثِّقَاهة منْ أَبي بَكْرٍ ، فَهُمَا ثِقَتَانِ ( وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ) ابْنُ سُلَيْمَانَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الثِّقَاهة وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قُلْتُ : أَمَّا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ فَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا رَوَاهُ الْآجُرِّيُّ عَنْهُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ . وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ .
كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ .