بَاب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْرِ
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، قال : نا شُعَيْبُ بْنُ إسحاق ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حدثني يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ : نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ ؟ قَالُوا : لَا قَالَ : هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ( ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ( بِبُوَانَةَ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْبَاءِ ، هَضْبَةٌ مِنْ وَرَاءِ يَنْبُعَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ ، عَنِ الْمُنْذِرِيِّ .
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَدِيَارِ بَكْرٍ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : أَسْفَلُ مَكَّةَ دُونَ يَلَمْلَمَ ، انْتَهَى . ( مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ النَّذْرُ فِي الْمُبَاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى النَّذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ ثَابِتًا . فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ فِي الْمُبَاحِ .
قُلْتُ : أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ مَا قَدْ يَصِيرُ بِالْقَصْدِ مَنْدُوبًا كَالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَةِ لِلتَّقَوِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَأَكْلَةُ السَّحَرِ لِلتَّقَوِّي عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ إِظْهَارَ الْفَرَحِ بِعَوْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَالِمًا مَعْنَى مَقْصُودٌ يَحْصُلُ بِهِ الثَّوَابُ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .