حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْرِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي سَارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حِجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَرِي ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي ، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ ، فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ يَقُولُونَ : الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ قَالَتْ : فَأَقَرَّ لَهُ ، وَوَقَفَ فَاسْتَمَعَ مِنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوَانَةَ فِي عَقَبَةٍ مِنْ الثَّنَايَا عِدَّةً مِنْ الْغَنَمِ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ : خَمْسِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ بِهَا مِنْ الْأَوْثَانِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَ بِهِ لِلَّهِ قَالَتْ : فَجَمَعَهَا فَجَعَلَ يَذْبَحُهَا ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهَا شَاةٌ فَطَلَبَهَا وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنِّي نَذْرِي ، فَظَفِرَهَا فَذَبَحَهَا . ( بِنْتُ كَرْدَمٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ ( أُبِدُّهُ بَصَرِي ) مِنَ الْبَدَدِ ، يُقَالُ : أَبَدَّ يَدَّهُ أَيْ مَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَبَدَّ الْعَطَاءَ بَيْنَهُمْ أَيْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ بُدَّتَهُ ، أَيْ نَصِيبَهُ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدَّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْضَةً أَيْ مَدَّهَا .

وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَبَدَّ بَصَرَهُ إِلَى السِّوَاكِ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ بُدَّتَهُ مِنَ النَّظَرِ أَيْ حَظَّهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَبُدُّنِي النَّظَرَ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : أُبِدُّهُ بَصَرِي مَعْنَاهُ أُتْبِعُهُ بَصَرِي وَأُلْزِمُهُ إِيَّاهُ لَا أَقْطَعُهُ عَنْهُ ، يُقَالُ : أَبَدَّ فُلَانٌ فُلَانًا بَصَرَهُ وَأَبَادَهُ بَصَرَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ( دِرَّةٌ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ : السَّوْطُ يُضْرَبُ بِهِ ( الْكُتَّابِ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ جَمْعُ الْكَاتِبِ ، وَمَوْضِعِ التَّعْلِيمِ .

كَذَا فِي كِتبِ اللُّغَةِ ( الطَّبْطَبِيَّةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ ، قِيلَ : هُمَا كِنَايَةٌ عَنِ الدِّرَّةِ فَإِنَّهَا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا حَكَتْ صَوْتَ طَبْطَبٍ ، وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالطَّبْطَبَةُ حِكَايَةٌ عَنْ وَقْعِ الْأَقْدامِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَعَامًا أَوْ ذَبْحًا بِمَكَّةَ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَهُ لِفُقَرَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ .

انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ هَذَا اللَّفْظِ وَغَيْرِهِ الْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ ، فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . ( فَأَقَرَّ لَهُ ) أَيِ : اعْتَرَفَ بِرِسَالَتِهِ ( فِي عَقَبَةٍ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَتين ( مِنَ الثَّنَايَا ) قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ : الْعَقَبَةُ مَرْقَى صَعْبٌ مِنَ الْجِبَالِ وَالطَّرِيقِ فِي أَعْلَى الْجِبَالِ ، وَالثَّنِيَّةُ طَرِيقُ الْعَقَبَةِ ، وَجَمْعُهُ ثَنَايَا .

وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤيِّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ بِمَعْنَاهُ . وَتَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ ، وَسَاقَ فِيهِ بَعْضَ مَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ قِصَّةُ النَّذْرِ بَلْ هُنَاكَ قِصَّةُ التَّزْوِيجِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث