بَاب الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ
بَابُ الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قال : نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قال : نا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ : إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْقِسْمَةِ ، فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَمِينَ عَلَيْكَ ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ، وَفِيمَا لَا تَمْلِكُ باب اليمين في قطيعة الرحم ( أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ) : أَيْ أَخَاهُ الْمُصَاحِبُ الْمُشَارِكُ فِي الْمِيرَاثِ ( الْقِسْمَةُ ) : أَيْ فِي النَّخِيلِ وَالْعَقَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ ( فَقَالَ ) : أَيِ الْآخَرُ ( إِنْ عُدْتَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ رَجَعْتَ ( فَكُلُّ مَالِي ) : بِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ؛ أَيْ فَكُلُّ شَيْءٍ لِي مِنَ الْمُلْكِ ( فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ؛ أَيْ مَصَالِحِهَا أَوْ زِينَتِهَا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الرِّتَاجُ : الْبَابُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَعْبَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا إِلَى بَابِهَا ، فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَلُ ( وَكَلِّمْ أَخَاكَ ) : أَيْ فِي عَوْدِهِ إِلَى سُؤَالِ الْقِسْمَةِ ( لَا يَمِينَ عَلَيْكَ ) : أَيْ عَلَى مِثْلِكَ . وَالْمَعْنَى : لَا يَجِبُ إِلْزَامُ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْكَ ، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ سَمِعْتُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَكَ : لَا يَمِينَ عَلَيْكَ ، يَعْنِي لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرْتَ ، وَسَمَّى النَّذْرَ يَمِينًا لِمَا يَلْزَمُ منه ما يلزم من مِنَ الْيَمِينَ . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : اخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ ، مِثْلَ أَنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ ، فَهَذَا نَذْرٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ ، كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النُّذُورِ انْتَهَى .
( وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ ) : أَيْ لَا وَفَاءَ فِي هَذَا النَّذْرِ ( وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ) : وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ . انْتَهَى .
وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ . انْتَهَى .