حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ

حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قال : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا فِيمَا لَا يَعْبَأُ بِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ .

( فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا ) : قَالَ السِّنْدِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْكَفَّارَةِ ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ الْحَدِيثِ هُوَ الْكَفَّارَةُ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَيُكَفِّرُ ، فَإِنَّ تَرْكَهَا مُوجِبٌ كَفَّارَتَهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ : فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا أَيْ كَفَّارَةُ ارْتِكَابِ يَمِينٍ عَلَى الشَّرِّ يَعْنِي إِثْمُ ارْتِكَابِهَا يَرْتَفِعُ عَنْ تَرْكِهَا ، أَمَّا لُزُومُ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ فَهُوَ أَمْرٌ آخَرٌ لَازِمٌ عَلَيْهِ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ ، وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ . لَمْ يَثْبُتِ .

انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْأَحَادِيثُ ) : الصِّحَاحُ ( كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ( وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ) : فَالْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ هِيَ ثَابِتَةٌ ، وَإِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَهُ لَمْ يَثْبُتْ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( إِلَّا فِيمَا ) : أَيْ فِي حَدِيثِ الَّذِي ( لَا يَعْبَأُ بِهِ ) : أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، فَفِيهِ إِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ .

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى عَمْرٍو . انْتَهَى . ( رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) : الْقَطَّانُ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) : بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ ( فَقَالَ ) : أَحْمَدُ ( تَرَكَهُ ) : أَيْ تَرَكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، ( وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ ) : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ؛ أَيْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَارِفًا بِالرِّجَالِ نَاقِدًا لِلرُّوَاةِ ، فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ ( قَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ ) : أَيْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ( مَنَاكِيرُ وَأَبُوهُ ) : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ ، ( لَا يُعْرَفُ ) : مَجْهُولٌ .

قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَحَادِيثَ ، وَعَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَطَائِفَةٌ ، وَثَّقَهُ الْقَطَّانُ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : ضَعِيفٌ .

وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : هُوَ كُوفِيٌّ ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ ، وَأَحَادِيثُهُ مِنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ الصِّدْقِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث