حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابُ الْحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّمُ

بَابُ الحالف يستثني بَعْدَما يتكلم حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ يعني : ابْنُ سَعِيدٍ ، قال : نا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَسْنَدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ شَرِيكٍ : ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ . بَابُ الْحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّمُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ . انْتَهَى .

وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الِاصْطِلَاحِ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا . وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ ، وَبَيْنَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا فِي بَيَانِ اسْتِثْنَاءِ الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْفَصْلِ بِكَلَامٍ آخَرَ .

وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بَابُ الْحَالِفُ يَسْكُتُ بَيْنَ يَمِينِهِ وَاسْتِثْنَائِهِ بِسَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ ، وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ أَوْ أَخْذِ نَفَسٍ ، وَذَكَرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، أَيْ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . انْتَهَى . ( ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) : وَهَذَا مِنْ أَحَادِيثِهِ الْفِعْلِيَّةِ ، وَأَمَّا مِنْ أَحَادِيثِهِ الْقَوْلِيَّةِ فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ . وَعِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَانِعٌ مِنَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ ، أَوْ يَحُلُّ انْعِقَادَهَا . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَادَّعَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْإِجْمَاعَ ، قَالَ : أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا ، قَالَ : وَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا كَمَا رَوَى بَعْضُ السَّلَفِ لَمْ يَحْنَثْ أَحَدٌ قَطُّ فِي يَمِينٍ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَفَّارَةٍ .

قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الِاتِّصَالِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : هُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ النَّفَسِ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ : إِنَّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يَتَكَلَّمْ .

وَقَالَ عَطَاءٌ : قَدْرَ حَلْبَةِ نَاقَةٍ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَصِحُّ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ أَبَدًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَشِيئَةِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ ، وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ الْعَتَاقَ ، قَالَ : لِحَدِيثِ إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ ، وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ حُرٌّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ آخِذًا مِنْهُ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، ( قَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ ) : قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ وَمِسْعَرٌ ، فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ .

انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : الْأَشْبَهُ إِرْسَالُهُ .

انْتَهَى . وَيَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ . وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

وَفِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ قَالَ : إِذَا شِئْتَ الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ ، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إِلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ، فَقَالَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ ، فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إِيَّاهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ .

انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَقِصَّةُ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا الْإِذْخِرَ مِنْ هَذَا الْوَادِي . انْتَهَى .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث