بَابُ الْحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّمُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قال : أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ : ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ . ( ثُمَّ سَكَتَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا السُّكُوتَ بِالْعُذْرِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ السُّكُوتُ اخْتِيَارًا لَا اضْطِرَارًا ، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ .
كَذَا فِي النَّيْلِ وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ السِّنْدِيُّ : ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . بَعْدَ سُكُوتٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلِمَةِ : ثُمَّ أَيْضًا ؛ لِكَوْنِهَا لِلتَّرَاخِي ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ ، وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ .
وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ كَانَ لِمَانِعٍ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَسْكُتُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ انْتَهَى . قُلْتُ : وَزِيَادَةُ الْبَحْثِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ، لَا أُطِيلُ الْكَلَامَ بِذِكْرِهِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، ( ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ ) : وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ عَلَى غَزْوَةِ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمْ يَغْزُهُمْ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .