بَاب فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
بَابٌ فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ ، مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ) : أَيْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَرْجِيحًا لِلْمُحَرِّمِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مِنَ الْمُبِيحِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ النَّسِيئَةَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ مِنْهُ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالَّذِي يَلِيهِ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً .
فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِي اتِّصَالِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَوْ عِكْرِمَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ، قَالَ : وَحَدِيثُ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ، وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاهِيَةٌ ، لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ .