بَاب فِي بَيْعِ الْعَرَايَا
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا ، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا ( عَنْ بُشَيْرٍ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ : ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ ) : بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ الرُّطَبِ ( بِالتَّمْرِ ) : أَيِ الْيَابِسِ ( أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا بِتَمْرٍ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِلَفْظِ : رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا كَيْلًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ مِنَ الرُّطَبِ لِانْتِفَاءِ حَاجَةِ الرُّخْصَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا بَيْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدْرِهِ مِنَ الْيَابِسِ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَكْلُهُ طَرِيًّا عَلَى التَّدْرِيجِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ . وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : كَيْلًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ ( يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا ) : أَيِ الْمُشْتَرُونَ الَّذِينَ صَارُوا مُلَّاكَ الثَّمَرَةِ .
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .