حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي بَيْعِ الْعَرَايَا

بَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْعَرِيَّةُ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا ، فَيَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَابضَانِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ ، وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ النَّخْلَ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي مَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ؛ أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ . انْتَهَى .

( رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ ) : وَفِي رِوَايَةِ للبُخَارِيِّ : بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : مُقْتَضَاهُ جَوَازُ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ فَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّهَا مِنْ شَكِّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ التَّمْرُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ .

وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، لَا لِلشَّكِّ ، وَلَفْظُهُ : بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ أَيْضًا تُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا . وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ الْحَظْرِ ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَامْتَنَعَ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَذَهَبُوا إِلَى جُمْلَةِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي تَحْرِيمِ الْمُزَابَنَةِ ، وَفَسَّرُوا الْعَرِيَّةَ تَفْسِيرًا لَا يَلِيقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ ، أَوْ بِالتَّمْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ ، وَبِالتَّمْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث