حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي بَيْعِ الْغَرَرِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ ، فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعُ طَرَفَيْ الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ، وَالْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَالْمُلَامَسَةُ : أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ ، فَإِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ . ( وَيُبْرِزُ ) : مِنَ الْإِبْرَازِ : أَيْ يُظْهِرُ ( شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ) : أَيْ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ ، وَالْمَعْنَى يُظْهِرُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثَّوْبِ ( إِذَا نَبَذْتَ ) : أَيْ أَلْقَيْتَ ( وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ ) : أَيْ يَمَسَّ الْمُسْتَامُ الثَّوْبَ ، وَكَذَا وَقَعَ تَفْسِيرُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ ، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ ، وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا .

وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ : أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ ؛ لِيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ ، وَالْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْعَدُ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ . قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ؛ أَصَحُّهَا : أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسُهُ الْمُسْتَامُ ، فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ ، وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ .

الثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ . الثَّالِثُ : أَنْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ . وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ .

ثُمَّ قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُنَابَذَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ؛ أَصَحُّهَا : أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ . والثالث : أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ ، هَكَذَا فِي الْفَتْحِ .

وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث