بَاب فِي بَيْعِ الْغَرَرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ ، نا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، : قَالَ : وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ بَطْنَهَا ، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ . ( عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) : الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ ، وَغَلَّطَ عِيَاضُ مَنْ سَكَّنَ الْبَاءَ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ ، وَالْحَبَلَةُ بِفَتْحِهِمَا أَيْضًا جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلُ ظُلْمَةٍ وَظَالِمٍ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَصْدَرٌ سَمَّى بِهِ الْحَيَوَانَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَيَأْتِي تَفْسِيرُ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فِي الْبَابِ مِنَ الْمُؤَلِّفِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
( قَالَ : وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ ) : قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . ( أَنْ تُنْتَجَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا كَذَلِكَ نَحْوُ جُنَّ ( النَّاقَةُ ) : بِالرَّفْعِ بِإِسْنَادِ تُنْتَجُ إِلَيْهَا ( بَطْنَهَا ) : أَيْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَالْمَعْنَى تَلِدُ وَلَدَهَا ( ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ ) : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَصِفَتُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ هَذِهِ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ ، وَقِيلَ : هُوَ بَيْعُ وَلَدِ وَلَدِ النَّاقَةِ فِي الْحَالِ ؛ بِأَنْ يَقُولَ : إِذَا نَتَجَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ نَتَجَتِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا فَقَدْ بِعْتُكَ وَلَدَهَا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَهَذَا الثَّانِي تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ أَعْرَفُ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّهْيُ وَارِدٌ عَلَيْهِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ ، وَمُحَصَّلُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ التِّينِ : هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا ؟ وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ ؟ فَصَارَتْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .