بَاب فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ
بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ ، وَأَصْلُهُ مُضَتَرَرٌ فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُضْطَرِّ الْمُكْرَهُ . ( أَنَا صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ ) : قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، صَوَابُهُ صَالِحُ أَبُو عَامِرٍ ، وَهُوَ الْخَزَّازُ بَيَّنَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ ، ووَهِمَ الْمِزِّيُّ فَقَالَ : صَوَابُهُ صَالِحٌ عَنْ عَامِرٍ ؛ أَيِ ابْنِ حَيٍّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى . ( أَوْ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ ) : شَكٌّ مِنْ هُشَيْمٍ أَوْ صَالِحٍ ( قَالَ ابْنُ عِيسَى ) : هُوَ مُحَمَّدٌ ( هَكَذَا ) : أَيْ بِالشَّكِّ ( قَالَ ) : أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( زَمَانٌ عَضُوضٌ ) : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَضَضْتُهُ وَعَلَيْهِ كَسَمِعَ ، وَمَنَعَ عَضًّا وَعَضِيضًا أَمْسَكْتُهُ بِأَسْنَانِي أَوْ بِلِسَانِي ، وَبِصَاحِبِي عَضِيضًا لَزِمْتُهُ ، أَوِ الْعَضِيضُ الْعَضُّ الشَّدِيدُ وَالْقَرِينُ ، وَعَضُّ الزَّمَانِ وَالْحَرْبِ شِدَّتُهُمَا ، أَوْ هُمَا بِالظَّاءِ ، وَعَضُّ الْأَسْنَانِ بِالضَّادِ ( يَعَضُّ الْمُوسِرُ ) : أَيْ صَاحِبُ يَسَارٍ ( عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ) : أَيْ بُخْلًا ( وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ ) : بَلْ أُمِرَ بِالْجُودِ : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أَيْ أَنْ يَتَفَضَّلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ( وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ ) : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : يَعَضُّ الْمُوسِرُ ( وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ ) : قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هَذَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ ، وَالثَّانِي : أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ ، أَوْ مُؤْنَةٍ تُرْهِقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدَيْهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدَّيْنِ وَالْمُرُوءَةُ أَنْ لَا يُبَايِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ يُعَارُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، أَوْ يَشْتَرِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ عَقَدَ الْبَيْعَ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ له .
وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَاهُنَا الشِّرَاءُ ، أَوِ الْمُبَايَعَةُ ، أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ ( وَبَيْعُ الْغَرَرِ ) : تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ ( قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَأَدْرَكَ الشَّيْءَ بَلَغَ وَقْتَهُ ، وَالْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إسِنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ .