بَاب فِي الشَّرِكَةِ
بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتْحِ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ : فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ ، وَكَسْرُ الشِّينِ وَسُكُونُ الرَّاءِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَاءُ ، وَقَدْ يُفْتَحُ أَوَّلُهُ مَعَ ذَلِكَ وَهِيَ لُغَةُ الِاخْتِلَاطِ ، وَشَرْعًا : ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ ، وَقَدْ تَحْدُثُ الشَّرِكَةُ قَهْرًا كَالْإِرْثِ ، أَوْ بِاخْتِيَارٍ كَالشِّرَاءِ . ( عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ ) : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ : هَذَا الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ وَالِدِ أَبِي حَيَّانَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَذَكَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . قُلْتُ : اسْمُ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ عَابِدٌ وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ ، ( أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ) : أَيْ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَةِ أَحْفَظُ أَمْوَالَهُمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ فِي مُعَامَلَتِهِمَا ( خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَيْنِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ : أَيْ زَالَتِ الْبَرَكَةُ بِإِخْرَاجِ الْحِفْظِ عَنْهُمَا .
وَزَادَ رَزِينٌ : وَجَاءَ الشَّيْطَانُ : أَيْ وَدَخَلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ ثَالِثَهُمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الشَّرِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ، وَشَرِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ وَالْفَضْلَ وَالرِّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ ، فَسَمَّى ذَاتَهُ تَعَالَى ثَالِثًا لَهُمَا ، وَجَعَلَ خِيَانَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحْقَهُ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوطِ وَجَعَلَهُ ثَالِثًا لَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمَا تَرْشِيحُ الِاسْتِعَارَةِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الشَّرِكَةِ ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مُنْصَبَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ ، يَسْعَى فِي غِبْطَةِ صَاحِبِهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .