حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ ( عَنِ ابْنِ مُحَيْصَةَ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، أَوْ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ ( فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ) : أَيْ فِي أُجْرَتِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ ، أَيْ فِي أَخْذِهَا أَوْ أَكْلِهَا ( فَنَهَاهُ عَنْهَا ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلِارْتِفَاعِ عَنْ دَنِيءِ الِاكْتِسَابِ ، وَلِلْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِي الْأُمُورِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ مَا لَا يَحِلُّ ( فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ ) : أَيْ فِي أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي أَكْلِهَا ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ لَهُمْ أَرِقَّاءُ كَثِيرُونَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ خَرَاجِهِمْ ، وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَطْيَبِ الْمَكَاسِبِ ، فَلَمَّا سَمِعَ مُحَيْصَةُ نَهْيَهُ عن ذَلِكَ ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى أَكْلِ أُجْرَةِ الْحِجَامَةِ تَكَرَّرَ فِي أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ ذَلِكَ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( اعْلِفْهُ ) : أَيْ أَطْعِمْهُ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْعَلْفُ كَالضَّرْبِ : الشُّرْبُ الْكَثِيرُ ، وَإِطْعَامُ الدَّابَّةِ كَالْإِعْلَافِ ( نَاضِحَكَ ) : هُوَ الْجَمَلُ الَّذِي يُسْقَى بِهِ الْمَاءُ ( وَرَقِيقَكَ ) : أَيْ عَبْدَكَ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا شَرَفٌ يُنَافِيهِ دَنَاءَةُ هَذَا الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْحُرِّ .

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ حَلَالٌ لِلْعَبْدِ دُونَ الْحُرِّ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ فَقَالُوا بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَكَرِهُوا لِلْحُرِّ الِاحْتِرَافَ بِالْحِجَامَةِ ، وَقَالُوا : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا ، وَيَجُوزُ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ مِنْهَا ، وَأَبَاحُوهَا لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا ، وَعُمْدَتُهُمْ حَدِيثُ مُحَيْصَةَ هَذَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَرَامُ بْنُ مُحَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو سَعِيدٍ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيْصَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَيُقَالُ : حَرَامُ بْنُ مُحَيْصَةَ يُنْسَبُ إِلَى الْجَدِّ ، وَيُقَالُ : حَرَامُ بْنُ سَاعِدَةَ وَهُوَ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث