حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ

بَابٌ : فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا أَبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي : ابْنَ قَارِظٍ - عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ باب في كسب الحجام ( كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ) : أَيْ حَرَامٌ ( وَمَهْرُ الْبَغِيِّ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَهُوَ فَعُولٌ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْفَاعِلَةِ : مِنْ بَغَتِ الْمَرْأَةُ بِغَاءً بِالْكَسْرِ إِذَا زَنَتْ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ : هُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزِّنَا ، وَسَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَتِهِ ، وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ فَفِي حُرْمَتِهِ اخْتِلَافٌ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ . وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ فَفِيهِ أَيْضًا اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي النَّيْلِ : إِنَّهُ حَرَامٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِيَيْنِ فِي الْبَابِ ، وَقَالُوا : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبِيثِ فِي قَوْلِهِ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا ؛ لِدَنَاءَتِهِ وَخِسَّتِهِ لَا الْمُحَرَّمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ فَسَمَّى رَاذِلَ الْمَالِ خَبِيثًا .

وَمِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ وَأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُبِيحَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ إِذَا عَرَفَ التَّارِيخَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ - مَا مُحَصَّلُهُ - : إِنَّ مَعْنَى الْخَبِيثِ فِي قَوْلِهِ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ الدَّنِيُّ . وَأَمَّا في قَوْلُهُ : ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَ مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ فَمَعْنَاهُ الْمُحَرَّمُ ، وَقَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعَانِي ، وَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ فِيهَا ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَبِاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث