حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ الْعِينَةِ

بَابٌ : فِي النَّهْيِ عَنْ الْعِينَةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ . ( ح ) وَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ ، أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ إسحاق أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُلَيْمَانُ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ .

باب في النهي عن العينة ( نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ ) بِاللَّامِ بَعْدَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ دُونَ اللَّامِ أَيْ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ فِي تَحْرِيرِ الْأَنْسَابِ : الْبُرُلُّسِيُّ بِضَمَّاتٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمُهْمَلَةٍ إِلَى الْبُرُلُّسِ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ وَفَتَحَ يَاقُوتُ أَوَّلَهَا وَثَانِيهَا انْتَهَى . وَأَمَّا الْبُرْنُسِيُّ بِالنُّونِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ السُّيُوطِيُ فِيهِ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ وَكَذَا الذَّهَبِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كُتُبِهِمُ الْمُشْتَبِهِ وَالْمُخْتَلِفِ . وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيانِيُّ فِي كِتَابِهِ تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ وَتَمْيِيزِ الْمُشْكِلِ : الْبُرُلُّسِيُّ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَضْمُومَةٌ مُشَدَّدَةٌ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ الْبُرُلُّسِيُّ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ يُنْسَبُ إِلَى بُرُلُّسٍ قَرْيَةٌ مِنْ سَوَاحِلِ مِصْرَ انْتَهَى .

وَفِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ : بَرَلُّسٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا بُلَيْدَةٌ عَلَى شَاطِئِ نِيلِ مِصْرَ قُرْبَ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ بِالنُّونِ . ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعِينة بِالْكَسْرِ السَّلَفُ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَعَيَّنَ أَخَذَ بِالْعِينَةِ بِالْكَسْرِ أَيِ السَّلَفِ أَوْ أَعْطَى بِهَا .

قَالَ وَالتَّاجِرُ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ انْتَهَى . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَبَيْعُ الْعِينَةِ هُوَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ انْتَهَى . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْعِينَةِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ .

كَذَا فِي النَّيْلِ . وَقَدْ حَقَّقَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ عَدَمَ جَوَازِ الْعِينَةِ وَنَقَلَ مَعْنَى كَلَامِهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ . ( وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ) حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالزَّرْعِ فِي زَمَنٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْجِهَادُ ( وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ ) أَيِ الْمُتَعَيَّنُ فِعْلُهُ ( سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ صَغَارًا وَمَسْكَنَةً ، وَمَنْ أَنْوَاعِ الذُّلِّ الْخَرَاجُ الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلَّ سَنَةٍ لِمُلَّاكِ الْأَرْضِ .

وَسَبَبُ هَذَا الذُّلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَإِظْهَارُهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ عَامَلَهُمُ اللَّهُ بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَالُ الذِّلَّةِ بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْفَ أَذْنَابِ الْبَقَرِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ الَّتِي هِيَ أَعَزُّ مَكَانٍ . قَالَهُ فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .

وَفِيهِ أَيْضًا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث