بَاب فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : نا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . زَادَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يبَتََاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى ( يَكْتَالُهُ ) : أَيْ يَقْبِضُهُ بِالْكَيْلِ ( قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ ؟ ) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَا سَبَبُ النَّهْيِ ( يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى ) : بِوَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالتَّفْعِيلِ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ أَيْ مُؤَخَّرٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ فَقَدْ أَرْجَيْتَهُ ، يُقَالُ : أَرْجَيْتُ الشَّيْءَ وَرَجَيْتُ أَيْ أَخَّرْتُهُ ، وَقَدْ يُتَكَلَّمُ بِهِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ انْتَهَى .
وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ وَتَأَخَّرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ إِلَى آخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِذَهَبِهِ ذَهَبًا أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي النَّيْلِ . وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَالطَّعَامُ غَائِبٌ ، فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دِينَارَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ فَهُوَ رِبًا ، وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِنَاجِزٍ فَلَا يَصِحُّ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .