بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ
بَابٌ : فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عند الْبَيْعِ : لَا خِلَابَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ : لَا خِلَابَةَ بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ : لَا خِلَابَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ؛ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا غَبْنَ لِي فِي هَذَا الْبَيْعِ ، أَيْ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا . وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا غُبِنَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا . ( أَنَّ رَجُلًا ) : اسْمُهُ حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو الْأَنْصَارِيُّ ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ ، فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ .
قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( يُخْدَعُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( يَقُولُ لَا خِلَابَةَ ) : أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ ، لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، فَلَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : لَقَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِيَتَلَفَّظَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِيَطَّلِعَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرَ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فِيهَا لِيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَحِقَّاءَ لَا يَغْبِنُونَ أَخَاهُمُ الْمُسْلِمَ ، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمُ . انْتَهَى .
وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنِ اشْتِرَاطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ ، وَحَدَّهُ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ ، وَقِيلَ بِسُدُسِهَا . وَأَجَابَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَحِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيهَا عِنْدَ أَحَدٍ .
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .