بَاب فِي الْقَاضِي يُخْطِئُ
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، نا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، نا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَجْدَةَ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ، ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ ( حَتَّى يَنَالَهُ ) : أَيْ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ الْقَضَاءَ ( ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ ) : أَيْ كَانَ عَدْلُهُ فِي حُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِ كَمَا يُقَالُ : غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَجْرِ الَّذِي هُوَ الْجَنَّةُ أَنْ لَا يَحْصُلُ مِنَ الْقَاضِي جَوْرٌ أَصْلًا ، بَلِ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ جَوْرُهُ مَغْلُوبًا بِعَدْلِهِ ، فَلَا يَضُرُّ صُدُورُ الْجَوْرِ الْمَغْلُوبِ بِالْعَدْلِ ، إِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ وَيُوجِبُ النَّارَ أَنْ يَكُونَ الْجَوْرُ غَالِبًا لِلْعَدْلِ . قَالَهُ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ . وَنَقَلَ الْقَارِي عَنِ التُّورْبَشْتِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْغَلَبَةِ فِي كِلَا الصِّيغَتَيْنِ أَنْ تَمْنَعَهُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى ، فَلَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ يَعْنِي فِي الْأَوَّلِ ، وَلَا يَعْدِلُ يَعْنِي فِي الثَّانِي .
قَالَ الْقَارِي : وَلَهُ مَعْنًى ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ عَدْلِهِ وَجَوْرِهِ ، صَوَابُهُ وَخَطَأهُ فِي الْحُكْمِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ فِي مَا لَا يَكُونُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، كَمَا قَالُوهُ فِي حَقِّ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .