بَاب الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ
بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قال : نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْضِي الْحَكَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ بَاب الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ ( أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ ) : وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : كَذَا وَقَعَ هَاهُنَا غَيْرَ مُسَمًّى ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ إِلَى ابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سُمِّيَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ انْتَهَى . وَكَانَ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَاضِيًا بِسِجِسْتَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( لَا يَقْضِي ) : أَيْ لَا يَحْكُمُ ( الْحَكَمُ ) : بِفَتْحَتَيْنِ .
قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ الْحَاكِمُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقَيِّمِ بِمَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَاكِمُ ( وَهُوَ غَضْبَانُ ) : بِلَا تَنْوِينٍ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكَمَ فِي حَالِ الْغَضَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالْفِكْرِ فِي مَسْأَلَتِهِمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْغَضَبُ يُغَيِّرُ الْعَقْلَ ، وَيُحِيلُ الطِّبَاعَ عَنِ الِاعْتِدَالِ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَاكِمَ بِالتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ مَا دَامَ بِهِ الْغَضَبُ ، فَقِيَاسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جُوعٍ مُفْرِطٍ وَفَزَعٍ مُدْهِشٍ أَوْ مَرَضٍ مُوجِعٍ قِيَاسُ الْغَضَبِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .