حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، نا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِيُّ ، حدثني أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ يَقُولُ : بَعَثَ رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ ، فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ ، فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا ، وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا ، وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ ، فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرِ قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَنْ بَيِّنَتُكَ ؟ قُلْتُ : سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ ، وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ ، وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ ، فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الْآخَرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ ، وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارِيَّهُمْ ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تعالى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ العمَلٍ مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالًا قَالَ الزُّبَيْبُ : فَدَعَتْنِي أُمِّي فَقَالَتْ : هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى نَّبِيِّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي : احْبِسْهُ فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ ، وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَيْنِ فَقَالَ : مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ ؟ فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ : رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا .

قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي قَالَ : فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ قَالَ : فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ ( نا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ ، قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ : شُعَيْبٌ بِالْبَاءِ مُعْجَمَةٌ مِنْ تَحْتِهَا بِوَاحِدَةٍ وَاسِعٌ ، وَشُعَيْثٌ بِالثَّاءِ قَلِيلٌ ، مِنْهُمْ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزّبَيْب بْنِ ثَعْلَبَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ . وَشُعَيْثُ بْنُ مَطَرٍ وَعَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُخْتَلِفِ وَالْمُشْتَبِهِ : شُعَيْبٌ كَثِيرٌ ، وَبِمُثَلَّثَةٍ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ آبَائِهِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا .

( ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْبِ ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرًا ابْنِ ثَعْلَبَةَ ( فَأَخَذُوهُمْ ) أَيْ : بَنِي الْعَنْبَرِ ( بِرُكْبَةٍ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَفْظِ رُكْبَةِ الرِّجْلِ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ . وقال الزمخشري : مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ بَيْنَ غَمْرَةَ وَذَاتِ عِرْقٍ كَذَا فِي مَرَاصِدِ الاطْلَاعِ ( وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَقُولُ : قَطَعْنَا أَطْرَافَ آذَانِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ عَلَامَةً بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَالْمُخَضْرَمُونَ قَوْمٌ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَبَقُوا إِلَى أَنْ أَسْلَمُوا .

وَيُقَالُ : إِنَّ أَصْلَ الْخَضْرَمَةِ خَلْطُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ ، انْتَهَى . ( فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرَ ) هُوَ مُخَفَّفُ بَنِي الْعَنْبَرِ ( فَشَهِدَ الرَّجُلُ ) أَيْ : عَلَى إِسْلَامِهِمْ ( وَأَبَى ) أَيِ : امْتَنَعَ ( اذْهَبُوا ) الْخِطَابُ لِلْجَيْشِ ( فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ سَبَبًا لِلصُّلْحِ وَالْأَخْذِ بِالْوَسَطِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لَا أَنَّهُ قَضَى بِالدَّعْوَى بِهِمَا . انْتَهَى .

( ذَرَارِيَّهُمْ ) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ ( لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ ) أَيْ : بُطْلَانَهُ وَضَيَاعَهُ وَذَهَابَ نَفْعِهِ ، يُقَالُ : ضَلَّ اللَّبَنُ فِي الْمَاءِ إِذَا بَطَلَ وَتَلِفَ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ضَيَاعُ عَمَلِ الْجَيْشِ ( مَا رَزَيْنَاكُمْ ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : مَا نَقَصْنَاكُمْ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِبَنِي الْعَنْبَرِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ : مَا رَزَأْنَاكُمْ ، بِالْهَمْزِ يَقُولُ : مَا أَصَبْنَاكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ عِقَالًا ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مَا زَرَيْنَاكُمْ ، بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ ( زِرْبِيَّتِي ) بِكَسْرٍ وَتُفْتَحُ وَتُضَمُّ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ الطِّنْفَسَةُ ، وَقِيلَ : الْبِسَاطُ ذُو الْخَمْلِ ، وَجَمْعُهَا : زَرَابِيُّ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَمِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( احْبِسْهُ ) أَيِ : الرَّجُلَ ( فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَخَذْتَ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وقَبَضْتَ عَلَيْهِ تَجُرُّهُ ، وَالتَّلْبِيبُ مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ ، وَيُقَالُ : لَبَّيْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتُ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ ، انْتَهَى .

( فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ إِلَخْ ) أَيْ : صَالَحَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ الْآصُعَ كَانَتْ مَعْلُومَةً ، قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ قَدْ قُصِدَ بِهَا هَاهُنَا الْأَمْوَالُ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُ الْأَمْوَالَ كَمَا يَحْقِنُ الدَّمَ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِيجَابِ الْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ .

كَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ الرَّجُلُ مَعَ بَيِّنَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

زُبَيْبٌ بِضَمِّ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرُ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَفِي الرُّوَاةِ مَنِ اسْمُهُ زُبَيْبٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي زُبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَيْضًا : زُنَيْبٌ بِالنُّونِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث