باب في الدين هل يحبس به
بَابٌ : فِي الدَّيْنِ هل يحبس به حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ وَعُقُوبَتَهُ : يُحْبَسُ لَهُ .
باب في الدين هل يحبس به ( لَيُّ الْوَاجِدِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ ، وَالْوَاجِدُ بِالْجِيمِ أَيْ : مَطْلُ الْقَادِرِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ ( يُحِلُّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ( عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَالْمَعْنَى إِذَا مَطَلَ الْغَنِيُّ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يُحِلُّ لِلدَّائِنِ أَنْ يُغَلِّظَ الْقَوْلَ عَلَيْهِ وَيُشَدِّدَ فِي هَتْكِ عِرْضِهِ وَحُرْمَتِهِ ، وَكَذَا لِلْقَاضِي التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَحَبْسُهُ تَأْدِيبًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ وَالظُّلْمُ حَرَامٌ وَإِنْ قَلَّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يُحِلُّ عِرْضَهُ ) أَيْ : قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا اللَّفْظِ ( يُغَلَّظُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّغْلِيظِ ( لَهُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِ ( وَعُقُوبَتَهُ ) أَيْ : قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا اللَّفْظِ ( يُحْبَسُ لَهُ ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْسِرَ لَا حَبْسَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ حَبْسَهُ إِذَا كَانَ وَاجِدًا ، وَالْمُعْدَمُ غَيْرُ وَاجِدٍ فَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَكَانَ شُرَيْحٌ يَرَى حَبْسَ الْمَلِيِّ وَالْمُعْدَمِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا حَبْسَ عَلَى مُعْسِرٍ إِنَّمَا حَظُّهُ الْإِنْظَارُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ كَانَ ظَاهِرَ حَالِهِ الْعُسْرُ فَلَا يُحْبَسُ ، وَمَنْ كَانَ ظَاهِرَهُ الْيَسَارُ حُبِسَ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .