حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب في الدين هل يحبس به

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، نا هِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدَّهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرِيمٍ لِي فَقَالَ لِي : الْزَمْهُ ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ ؟ ( نا هِرْمَاسُ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( رَجُلٌ ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ هِرْمَاسُ ( عَنْ جَدِّهِ ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( بِغَرِيمٍ ) أَيْ : مَدْيُونٍ ( فَقَالَ لِي الْزَمْهُ ) بِفَتْحِ الزَّايِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُلَازَمَةِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ . قَالَ فِي النَّيْلِ : وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ وَجْهَيِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَقَالُوا : إِنَّهُ يَسِيرُ حَيْثُ سَارَ وَيَجْلِسُ حَيْثُ جَلَسَ غَيْرَ مَانِعٍ لَهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ وَيَدْخُلُ مَعَهُ دَارَهُ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْغَرِيمَ إِذَا طَلَبَ مُلَازَمَةَ غَرِيمِهِ حَتَّى يُحْضِرَ بِبَيِّنَتِهُ الْقَرِيبَةِ أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ مُلَازَمَتِهِ ذَهَبَ مِنْ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الْبَعِيدَةِ .

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُلَازَمَةَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا ، بَلْ إِذَا قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ قَالَ الْحَاكِمُ : لَكَ يَمِينُهُ أَوْ أَخِّرْهُ حَتَّى تُحْضِرَ بَيِّنَتَكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْزَمْ غَرِيمَكَ بِمُرَاقَبَتِكَ لَهُ بِالنَّظَرِ مِنْ بُعْدٍ ، وَلَعَلَّ الِاعْتِذَارَ عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ أَوْلَى مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الْمُتَعَسِّفِ . ( مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ ؟ ) وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخِي بَنِي تَمِيمٍ ، وَسَمَّاهُ أَسِيرًا بِاعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْمَذَلَّةِ بِالْمُلَازَمَةِ لَهُ وَكَثْرَةِ تَذَلُّلِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ ، وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِالشَّفَاعَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

وَوَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَى الصَّوَابِ . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنْبَرِيُّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنْبَرِيِّ فَقَالَا : لَا نَعْرِفُهُ ، وَقَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ ، فَقَالَ هُوَ شَيْخٌ أَعْرَابِيٌّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا جَدُّهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَبِيبٌ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ وَالِدُ هِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَرِيمٍ لِي . الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ هِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِ الْخَطِيبِ أَيْ : نُسْخَةٍ مِنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَدِّهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث