حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب في الْقَضَاءِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعُهُ فَنَكَّسُوا ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ ؟ لَأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ، وَهُوَ أَتَمُّ . ( أَنْ يَغْرِزَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ : يَضَعَ ( فَنَكَسُوا ) أَيْ : طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ ، وَالْمُرَادُ الْمُخَاطَبُونَ ، وَهَذَا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِفُهُ فِيهَا ، قَالَهُ فِي السُّبُلِ . ( فَقَالَ ) أَيْ : أَبُو هُرَيْرَةَ ( قَدْ أَعْرَضْتُمْ ) أَيْ : عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ أَوْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ( لَأُلْقِيَنَّهَا ) أَيْ : هَذِهِ الْمَقَالَةَ ( بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ) بِالتَّاءِ جَمْعُ كَتِفٍ .

قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ : لَأَصْرُخَنَّ بِالْمَقَالَةِ فِيكُمْ ، وَلَأُوجِعَنَّكُمْ بِالتَّقْرِيعِ بِهَا ، كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ؛ لِيَسْتَيْقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ ، أَوِ الضَّمِيرُ أَيْ : فِي قَوْلِهِ : بِهَا لِلْخَشَبَةِ ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِلْزَامِهِمْ بِالْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، أَيْ : لَا أَقُولُ الْخَشَبَةَ تُرْمَى عَلَى الْجِدَارِ ، بَلْ بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ؛ لِمَا وَصَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ فِي حَقِّ الْجَارِ وَحَمْلِ أَثْقَالِهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْبِ إِلَى تَمْكِينِ الْجَارِ وَوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ دَارِهِ أَمْ عَلَى الْإِيجَابِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ ؛ أَصَحُّهُمَا النَّدْبُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّانِي الْإِيجَابُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : مَا لِي أَرَاكُمْ .

إِلَخْ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث