حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، قال أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدِكُمْ ( الْمَهْرِيُّ ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ إِلَى مَهْرَةَ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ ( حَدَّثَهُ ) أَيِ : ابْنُ شِهَابٍ ( يُسْمِعُنِي ) أَيْ : أَبُو هُرَيْرَةَ ( ذَلِكَ ) الْحَدِيثَ ( وَكُنْتُ أُسَبِّحُ ) أَيْ : أُصَلِّي نَافِلَةً ( فَقَامَ ) أَبُو هُرَيْرَةَ ( قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ) أَيْ : نَافِلَتِي ( وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ ) أَيْ : أَبَا هُرَيْرَةَ حَالَةَ التَّحْدِيثِ ( لَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْأُولَى أَيْ : رَدَّدْتُ الْكَلِمَاتِ الْحَدِيثِيَّةَ وَعَرَضْتُهَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَحْفَظَهُنَّ . وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا وَنَبِيُّكَ . كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ( لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ : لَمْ يَكُنْ يُتَابِعُ ( الْحَدِيثَ ) أَيِ : الْكَلَامَ ( سَرْدَكُمْ ) أَيْ : كَسَرْدِكُمُ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَكُمْ مِنْ كَمَالِ اتِّصَالِ أَلْفَاظِكُمْ ، بَلْ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا بَيِّنًا وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْبَلَاغِ الْمُبِينِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَالُ فُلَانٌ سَرَدَ الْحَدِيثَ إِذَا تَابَعَ الْحَدِيثَ بِالْحَدِيثِ اسْتِعْجَالًا ، وَسَرْدُ الصَّوْمِ تَوَالِيهِ ، يَعْنِي لَمْ يَكُنْ حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَأْتِي بَعْضُهُ إِثْرَ بَعْضٍ ، فَيَلْتَبِسُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ ، بَلْ كَانَ يُفَصِّلُ كَلَامَهُ لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَمِعُ عَدَّهُ أَمْكَنَهُ فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَالْبَيَانِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَدِّثَ وَالْقَارِئَ لِلْقُرْآنِ لَا يُحَدِّثُ ، وَلَا يَقْرَأُ مُتَتَابِعًا اسْتِعْجَالًا بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ وَيَشْتَبِهُ عَلَى السَّامِعِ حَدِيثُهُ وَقِرَاءَتُهُ ، بَلْ يُحَدِّثُ بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ ؛ لِيَأْخُذَ عَنْهُ الْمُسْتَمِعُ وَيَحْفَظَ عَنْهُ . وَهَكَذَا يَفْعَلُ الْقَارِئُ لِلْقُرْآنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث