بَاب التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، نا عِيسَى ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْغُلُوطَاتِ ( نَهَى عَنِ الْغَلُوطَاتِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَفِي رِوَايَةٍ : الْأُغْلُوطَاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْغَلُوطَاتُ تُرِكَتْ مِنْهَا الْهَمْزَةُ كَمَا تَقُولُ جَاءَ الْأَحْمَرُ وَجَاءَ الْحُمْرُ بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا جَمْعُ غَلُوطَةٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَالُ مَسْأَلَةٌ غلوط إِذَا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا ، كَمَا يُقَالُ : شَاةٌ حَلُوبٌ ، وَفَرَسٌ رَكوبٌ ، فَإِذَا جَعَلْتَهَا اسْمًا زِدْتَ فِيهَا الْهَاءَ ، فَقُلْتَ : غَلُوطَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : حَلُوبَةٌ وَرَكُوبَةٌ ، وَأَرَادَ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا الْعُلَمَاءُ لِيَزِلُّوا فِيهَا فَيَهِيجُ بِذَلِكَ شَرٌّ وَفِتْنَةٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ وَلَا تَكَادُ تَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَا يَقَعُ .
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْذَرْتُكُمْ صِعَابَ الْمَنْطِقِ ، يُرِيدُ الْمَسَائِلَ الدَّقِيقَةَ الْغَامِضَةَ ، فَأَمَّا الْأُغْلُوطَاتُ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ أُفْعُولَةٍ مِنَ الْغَلَطِ كَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُعْجُوبَةِ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَهِيَ شِرَارُ الْمَسَائِلِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُعْتَرَضَ الْعُلَمَاءُ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ ؛ لِيَسْتَزِلُّوا بِهَا ، وَيَسْقُطَ رَأْيُهُمْ فِيهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : مَجْهُولٌ .