بَاب كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ
بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا حَمَّادٌ ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاب كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ ( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ ) وَهُوَ عِلْمٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ فِي أَمْرِ دِينِهِ ( فَكَتَمَهُ ) بِعَدَمِ الْجَوَابِ أَوْ بِمَنْعِ الْكِتَابِ ( أَلْجَمَهُ اللَّهُ ) أَيْ : أَدْخَلَ اللَّهُ فِي فَمِهِ لِجَامًا ( بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ) مُكَافَأَةً لَهُ حَيْثُ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِالسُّكُوتِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ مُمَثَّلٌ بِمَنْ أَلْجَمَ نَفْسَهُ ، كَمَا يُقَالُ : التَّقِيُّ مُلَجَّمٌ ، فَإِذَا أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ ، وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْعِلْمِ وَالْإِظْهَارِ بِهِ يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ . وَخُرِّجَ هَذَا عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ الذَّنْبَ .
قَالَ : وَهَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ ، كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الْإِسْلَامَ ، يَقُولُ : عَلِّمُونِي الْإِسْلَامَ ، وَمَا الدِّينُ ؟ وَكَيْفَ أُصَلِّي ؟ وَكَمَنَ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَمْنَعُوا الْجَوَابَ عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ وَالْعُقُوبَةُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّذِي لَا ضَرُورَةَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا مَقَالٌ ، وَالطَّرِيقُ الَّذِي خَرَّجَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ طَرِيقٌ حَسَنٌ ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ التَّبُوذَكِيِّ ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْإِمَامَانِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ، وَفِي كُلٍّ مِنْها مَقَالٌ .