بَابُ ما جاء في السكرِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بْنُ إسماعيل ، قَالَا : نا مَهْدِيٌّ يَعْنِي : ابْنَ مَيْمُونٍ ، قال : نا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ مُوسَى وَهُوَ عَمْرُو بْنُ سَلْمٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ( مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَرْقُ مَكِيلَةٌ تَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ الْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَالْحَسْوُ مِنْهُ حَرَامٌ ( فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَرْقُ وَمِلْءُ الْكَفِّ عِبَارَتَانِ عَنِ التَّكْثِيرِ وَالتَّقْلِيلِ لَا التَّحْدِيدِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ أَنَّ الْحُرْمَةَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ رِوَايَةَ جَمِيعِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى أَبِي عُثْمَانَ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، ثُمَّ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَلِيَ الْقَضَاءَ بَمَرْوَ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَسَمِعَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَنْهُ رَوَى الْحَدِيثَ ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ فِيهِ كَلَامًا .