حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي شَرَابِ الْعَسَلِ

بَابٌ : فِي شَرَابِ الْعَسَلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، قال : نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي إِلَى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا باب في شراب العسل ( فَتَوَاصَيْتُ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْمُوَاصَاةِ ؛ أَيْ أَوْصَى إِحْدَانَا الْأُخْرَى ( أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا ) لَفْظَةُ مَا زَائِدَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا . ( إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ ، جَمْعُ مُغْفُورٍ بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مُفْعُولٌ بِالضَّمِّ إِلَّا قَلِيلًا ، وَالْمُغْفُورُ صَمْغٌ حُلْوٌ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ يَنْضَحُهُ شَجَرٌ يُسَمَّى الْعُرْفُطُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ . ( فَقَالَتْ ذَلِكَ ) ؛ أَيِ الْقَوْلَ الَّذِي تَوَاصَيَا عَلَيْهِ ( لَهُ ) ؛ أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ) ؛ أَيْ لِلشُّرْبِ ( فَنَزَلَتْ : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) مِنْ شُرْبِ الْعَسَلِ أَوْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي تَحْرِيمِهِ الْعَسَلَ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ حِينَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِأَحَادِيثَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَالضِّيَاءِ فِي الْمُخْتَارَةِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَابْنِ مَرْدُوَيْهِ وَالنَّسَائِيِّ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى حَرَّمَهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ، وَلَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَمِينَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي تَحْرِيمِ الْعَسَلِ لَا فِي تَحْرِيمِ أُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَازِنُ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : الصَّحِيحُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّهَا فِي قِصَّةِ الْعَسَلِ لَا فِي قِصَّةِ مَارِيَةَ الْمَرْوِيَّةِ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَمْ تَأْتِ قِصَّةُ مَارِيَةَ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْعَسَلِ جَيِّدٌ صَحِيحٌ غَايَةٌ ، انْتَهَى .

( فَنَزَلَتْ ) هَذِهِ الْآيَاتُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ؛ أَيْ مِنَ الْعَسَلِ أَوْ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ . قَالَ النَّسَفِيُّ : وَكَانَ هَذَا زَلَّةً مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، انْتَهَى . وَفِي الْخَازِنِ : وَهَذَا التَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ امْتِنَاعٍ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِهَا أَوْ بِالْعَسَلِ لَا تَحْرِيمُ اعْتِقَادٍ بِكَوْنِهِ حَرَامًا بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ .

تَبْتَغِي إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ وَتَمَامُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ تَفْسِيرٌ لِتُحَرِّمُ أَوْ حَالٌ ؛ أَيْ تَطْلُبُ رِضَاهُنَّ بِتَرْكِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . وَاللَّهُ غَفُورٌ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا زَلَلْتَ فِيهِ رَحِيمٌ قَدْ رَحِمَكَ فَلَمْ يُؤَاخِذْكَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمِ . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ؛ أَيْ : قَدْ قَدَّرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تُحَلِّلُونَ بِهِ أَيْمَانَكُمْ وَهِيَ الْكَفَّارَةُ ، أَوْ قَدْ شَرَعَ لَكُمْ تَحْلِيلَهَا بِالْكَفَّارَةِ ، أَوْ شَرَعَ لَكُمُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي أَيْمَانِكُمْ مِنْ قَوْلِكَ حَلَّلَ فُلَانٌ فِي يَمِينِهِ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَقِيبَهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ ، وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

وَعَنْ مُقَاتِلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فِيمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ؛ يَعْنِي حَفْصَةَ حَدِيثًا حَدِيثَ تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَوْ تَحْرِيمِ الْعَسَلِ ، وَقِيلَ : حَدِيثُ إِمَامَةِ الشَّيْخَيْنِ .

فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أَفْشَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِفْشَائِهَا الْحَدِيثَ عَلَى لِسَانِ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرَّفَ بَعْضَهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي قِرَاءَةٍ ؛ أَيْ : أَعْلَمَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَهَا بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهَا وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ؛ أَيْ لَمْ يُعَرِّفْهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ تَكَرُّمًا . قَالَ سُفْيَانُ : مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الْكِرَامِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةَ وَهُوَ تَحْرِيمُ مَارِيَةَ أَوْ تَحْرِيمُ الْعَسَلِ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ ؛ أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ بِمَا أَفْشَتْ مِنَ السِّرِّ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ( قَالَتْ ) حَفْصَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا ؛ أَيْ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِأَنِّي أَفْشَيْتُ السِّرَّ ؟ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ بِالسَّرَائِرِ الْخَبِيرُ بِالضَّمَائِرِ ، إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي مُعَاتَبَتِهِمَا ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ . فَقَدْ صَغَتْ زَاغَتْ وَمَالَتْ قُلُوبُكُمَا عَنِ الْحَقِّ وَعَنِ الْوَاجِبِ فِي مُخَالَصَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُبِّ مَا يُحِبُّهُ وَكَرَاهَةِ مَا يَكْرَهُهُ ، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ فَوْجٌ مُظَاهِرٌ لَهُ فَمَا يَبْلُغُ تَظَاهُرُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ ظُهَرَاؤُهُ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَتُوبَا ؛ تَعْنِي الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَتُوبَا لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ( لِقَوْلِهِ ) ؛ أَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا أَيْضًا تَفْسِيرٌ كَمَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حَدِيثًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ حَدِيثًا ؛ أَيْ : أَسَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ بِقَوْلِهِ : إِنِّي شَرِبْتُ عَسَلًا . قَالَ الْحَافِظُ : كَانَ الْمَعْنَى ، وَأَمَّا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَهُوَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا . انْتَهَى .

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ - أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي - أَيْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ حَفْصَةَ ، وَأَنَّ عَائِشَةَ وَسَوْدَةَ وَصَفِيَّةَ هُنَّ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَادُ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ صَحِيحٌ جَيِّدٌ غَايَةٌ . وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ : حَدِيثُ حَجَّاجٍ أَصَحُّ ، وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَكْمَلُ فَائِدَةً ؛ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ وَهُمَا ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَةٌ ، وَأَنَّهُمَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَحَفْصَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : وَقَدِ انْقَلَبَتِ الْأَسْمَاءُ عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّذِي فِيهِ أَنَّ الشُّرْبَ كَانَ عِنْدَ حَفْصَةَ .

قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَابُ أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ زَيْنَبَ ؛ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ ، قَالَهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي لُبَابِ التَّأْوِيلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث