بَاب مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ
حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قال : نا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ، زَادَ : فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ . ( بِمَعْنَاهُ ) ؛ أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، ( زَادَ ) ؛ أَيْ عُبَيْدُ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ نَافِعٍ ( فَإِنْ كَانَ ) ؛ أَيِ الْمَدْعُوُّ ( مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْأَكْلِ عَلَى الْمَدْعُوِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَلَا غَيْرِهَا . وَقِيلَ : يَجِبُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ .
وَقَالَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأَكْلَ : الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ ، وَالْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إِلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ . ( وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ ) ؛ أَيْ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحُضُورُ عَلَى الصَّائِمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْرُ وَتَرْكُهُ ، فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ ، وَإِلَّا فَإِتْمَامُ الصَّوْمِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا وَلِيمَةِ عُرْسٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا الزِّيَادَةُ .